نخبة من الأكاديميين

401

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

والأردن وسوريا ولبنان والعراق ، والتي كان من المفترض رسميا " أن " تتثقّف " و " تتدرّب " وصولا " إلى الاستقلال التام . قد انكشف أن ذلك كان مجرّد غطاء لاستمرار الحكم الاستعماري ، عندما لم يتم الالتزام بمواعيد الاستقلال التي وُضعت أولا " من قبل الفرنسيين والبريطانيين تأجلت إلى أجيال لاحقة . إلّا أنّ لغة الانتداب إضافة إلى تجربة الحرب ، خلقت توقعات بين قادة العرب بحصول الاستقلال خلال فترة حياتهم . وفي بدايات وأواسط عشرينات القرن العشرين أدت هذه الآمال إلى ثورات في كل مقاطعات الانتداب التي كانت تقمع بشكل وحشي . وفي عام 1925 وُقعت معاهدة لوركارنو وبعدها بسنوات عدة أثر اتفاق Kellogg Braind إلى رفض القوى العظمى الحرب كأداة في السياسة الدولية . وبدلا " من أن يشكل ذلك بداية لمرحلة جديدة ، فإنّ هذه التطورات تحولت لتضع نهاية لمرحلة سابقة . وكانت سنة اتفاق Kellogg - Briand أيضا " سنة تحطم وول ستريت ، رمز انهيار الاقتصاديات الليبرالية ؛ حين انتشر الكساد والبطالة والجوع في أنحاء الولايات المتحدة ، وخلق ارتدادات مماثلة في جميع أنحاء العالم . ونتيجة لتأثير هذه الإرتدادات أصبح هذا التحطّم أيضا رمزا " لغروب الديموقراطيات الغربية . وكانت إيطاليا قد سقطت عندما أمسك موسوليني بزمام السلطة في عام 1922 . وتميزت سنوات الثلاثينات بنهوض الفاشية - ( هتلر ) منذ عام 1933 وباضطرابات مدنية في فرنسا وبريطانيا والنمسا ، وبظهور أنظمة فاشية في عدد من البلدان الأوروبية الشرقية والوسطى ، ناهيك بإسبانيا فرانكو . ولقد لوحظت هذه التطورات في العالم العربي . فالأخبار التي كانت تصل من ألمانيا عن انسحابها من مؤتمر عدم التسلح في أوكتوبر عام 1933 قوبلت بالتشاؤم في مصر « 1 » . ولقد كان يُنظر إلى التطورات الغربية كنسق واحد . كما كان يمكن النظر إليها إيجابا " كبداية جديدة لتفضيل الأفعال على الكلام . فركزت حكومة ستالين السوفياتية على الإدارة بعد رحيل تروتسكي . وكانت في بريطانيا حكومة إئتلافية منذ عام 1931 . ومنح الكونغرس الأميركي حكومة الرئيس روزفلت ، صلاحيات واسعة فيما سمّي New Deal legislation أو قانون الصفقة الجديدة في عام 1933 . إلى ذلك كانت ألمانيا تتبع الخطى نفسها التي اتبعتها إيطاليا ولكن بطريقتها الخاصة « 2 » . وأخيرا " شكّلت فرنسا حكومة جبهة وطنية ، تحت قيادة ليون بلوم في عام 1936 . وظهر جليا " عدم فعالية عصبة الأمم من خلال تعاملها مع الغزو الإيطالي لأثيوبيا في كانون الأول / ديسمبر من عام 1934 ، وهو غزو هدد بشكل غير مباشر مصر والسودان وشكل عاملا " مساهما " في إبرام المعاهدة الإنكلو مصرية عام 1936 . ولهذا فإن الآمال التي كانت معقودة على أن يصبح العالم أكثر عقلانية قد اضمحلت . وذلك للأسباب التالية : أولًا : التوتر المتزايد بين الشرق والغرب ، فقد وجدت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة نفسها في مواجهة دول أوروبا الشرقية التي قادها الاتحاد السوياتي ، وطغى في الخمسينات الحديث عن الحرب الباردة والستار الحديدي وأضحت السياسات الخارجية لدول أوروبا ، وخصوصاً إزاء الجوار

--> ( 1 ) - المقتطف vol . 84 ( 1933 ) , pp . 210 - 216 ( 2 ) - المصدر نفسه pp . 207 - 210 .